محمد جواد مغنية

36

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )

المفاوضة والمساومة أشبه ، وكل ذلك ، وما إليه يتنافى مع الجزم الذي لا بد منه في العقد ، أما الماضي فمتمحض للحال ، وصريح في التحقق والثبوت فيتعين . وقال آخرون : ان الصيغة وسيلة للتعبير عن الرضا والإرادة ، وليست غاية في نفسها ، فكل ما دل على إنشاء العقد بذاته ، أو بمعونة قرينة لفظية يتم ، وينعقد به العقد ، سواء أكان بالجملة الاسمية ، أو بالفعلية بصيغة الماضي أو المضارع . وقال الشيخ الأنصاري معلقا على هذا القول : « لا يخلو من قوة لو فرض صراحة المضارع في الإنشاء على وجه لا يحتاج إلى قرينة المقام » ( 1 ) . وقال : « ثم اعلم أن في صحة تقديم القبول بلفظ الأمر ، كبعني ، اختلافا كثيرا بين الفقهاء » . والحق جواز ذلك إذا قصد به إنشاء العقد ، دون الطلب والاستدعاء ، فلقد روى سهل الساعدي ان امرأة أتت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وقالت له : أني وهبتك نفسي ، وقامت قياما طويلا ، فقام رجلا ، وقال : زوجنيها يا رسول اللَّه إن لم يكن لك بها حاجة . فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : هل عندك من شيء تصدقها إياه ؟ . فقال : ما عندي إلَّا إزاري هذه . فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أن أعطيتها إزارك بقيت بلا إزار ، التمس ولو خاتما من حديد . قال : لا شيء لدي . قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : هل معك شيء من القرآن ؟ قال : نعم . قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : قد زوجتكها على ما تحسن من القرآن فعلمها إياه . وإذا تم عقد الزواج بصيغة الأمر ، وهو قول الرجل زوجنيها فبالأولى غيره

--> ( 1 ) تنقسم القرينة إلى لفظية ، كقولك : رأيت قمرا يمشي ، فلفظة يمشي تدل على أنك أردت امرأة حسناء ، وإلى قرينة حالية ، كقول الأدنى للأعلى : أعطني ، فإن حال الأدنى تدل على أنه أراد من الأمر ، وهو أعطني الرجاء ، لا الوجوب ، والشيخ الأنصاري أراد من قوله هذا ان التعبير عن الرضا يجب أن يكون بقرينة المقال ، لا بقرينة الحال .